عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
140
الدارس في تاريخ المدارس
بكرة ، ويوم الثلاثاء ويستحضر عنده في أبواب العادلية جميع شهود أهل البلد ، ومن كان له كتاب يثبته حضر واستدعى شهوده فأدوا على الحاكم ، ويثبت ذلك سريعا ، وكان يجلس كل يوم جمعة بعد العصر في الشباك الكمالي بمشهد عثمان فيحكم حتى يصلي المغرب ، وربما مكث حتى يصلي العشاء أيضا ، وكان كثير المذاكرة للعلم ، كثير الاشتغال حسن الطريقة لم ينقم عليه أنه أخذ شيئا لأحد ، وإنما ينقم عليه أنه استناب ولده محمدا التاج ، ولم يكن مرضي الطريقة ، وأما هو فكان عفيفا في نفسه نزها مهيبا ، ودرّس بالعمادية ، توفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، ودفن بقاعته بداره بقرب القليجية الحنفية في رأس درب الريحان من ناحية الجامع قبلي الخضراء ، ولتربته شباك شرقي المدرسة الصدرية الحنبلية التي بجانبها الغربي ، وقد قال فيه ابن عنين وكان هجاه : ما قصّر المصريّ في فعله * إذ جعل التربة في داره أراح الأحياء من ريحه * وأبعد الأموات من ناره وتولى القضاء بعد شمس الدين أحمد بن الخليل الخويّي « 1 » انتهى ملخصا . ثم درّس بها رفيع الدين الجيلي ، وهو القاضي الرفيع أبو حامد عبد العزيز ابن عبد الواحد بن إسماعيل بن عبد الهادي بن محمد بن حامد الجيلي الشافعي ، أخذ قضاة الجور ، وولاه الصالح إسماعيل قضاء دمشق سنة ثمان وثلاثين بعد شمس الدين الخويي مع تدريس الغزالية ، وكان قاضيا ببعلبك ، فأحضره إلى دمشق الوزير أمين الدولة غزال « 2 » ، الذي كان سامريا فأسلم ، ووزر للصالح إسماعيل ، واتفق هو وهذا القاضي ، وفي آخر الأمر كان سببا في قتله . قال الذهبي في تاريخ الإسلام : كان فقيها فاضلا مناظرا متكلما متفلسفا رديء العقيدة ، مغترا . وقال في عبره في سنة اثنتين وأربعين وستمائة : وكان بارعا في المعقولات ، رقيق الديانة ، قبض عليه في أواخر سنة إحدى وأربعين ، ثم بعث من ورائه من رماه في هوة بأرض البقاع ، نسأل اللّه الستر . وقال أبو
--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 183 . ( 2 ) شذرات الذهب 5 : 241 .